'يوجد في اليمن الكثيرون مثلي ممن ينتظرون العمل'، قال للباحثين الامريكيين فاروق عبدالمطلب، الشاب النيجيري (23) الذي حاول تفجير طائرة لشركة دلتا من امستردام الى ديترويت قبل اكثر من أسبوع بقليل. في نهاية العام 2009، الذي كان عنيفا على نحو خاص في أفغانستان، تتجه الاضواء الآن نحو اليمن، الذي عاد لان يكون جبهة قديمة/جديدة في الحرب ضد الارهاب. سلطات اليمن اعترفت هذا الاسبوع بأن نحو 300 نشيط من القاعدة يتواجدون في نطاق الدولة. تقرير استخباري امريكي كشفت النقاب عنه شبكة 'ايه.بي.سي' في بداية كانون الاول (ديسمبر) يكشف النقاب عن انه في افغانستان يوجد اليوم، لغرض المقارنة، مئة نشيط لـبن لادن فقط والباقون من طالبان. في اليمن، بالمقابل، يوجد لقوات الارهاب المتعاظمة رائحة بن لادن. آمال عظام حلت للعالم مع انتخاب اوباما للرئاسة في 2008، ولكننا في هذه الاثناء نشعر بقدر أكبر بالحياة الصعبة اكثر مما نشعر بالامال. ومع كل الاحترام لهوية الرئيس في البيت الابيض، فإن قوى الشر التي ينبغي التصدي لها لا تتغير وفقا لسياسته، بل ربما ايضا تغير العنوان. كان هذا ذات مرة كوريا، وقبل ذلك فيتنام، ذات مرة الصومال، ذات مرة العراق، ذات مرة افغانستان والان اليمن. الرئيس السابق جورج بوش غير الشعبي على الاطلاق في العالم، لم يخترع المواجهة بين الاخيار والاشرار بل فقط تصدى لها. لا ريب أن من الشعبي اكثر الحديث عن السلام ولكن ينبغي ان يكون المرء على علم بان المواجهة التالية تنتظره في الزاوية. وهذا بالضبط ما يحصل. الرئيس اوباما لم يتنكر أبدا للحرب ضد القاعدة ولكنه فضل في سنته الاولى البحث عن الحوار مع العالم الاسلامي والمعسكر المشارك له. القاعدة تجبره على العودة الى خطاب سلفه جورج بوش: 'الحرب ضد الارهاب'، وهو التعبير الذي ازاحه اوباما جانبا ولكنه كفيل الآن بان يصبح شعار السنة الميلادية الجديدة. اليمن، الدولة التي اتحد فيها الشمال والجنوب فقط في 22 ايار (مايو) 1990، هو دولة اشكالية جدا. الرئيس علي عبدالله صالح وان كان يحكم البلاد الموحدة، ولكن في الشمال تعمل قبائل شيعية ضد النظام السني هو غير قادر على التصدي لها كما ينبغي. كما أن صالح لا يحظى بالشرعية من جانب كل مواطنيه. وهذا كما هو معروف ليس شيئا جديدا. ففي الزيارات التي اجراها كاتب هذه السطور الى اليمن في التسعينيات لم يخف من السلطات مثلما خاف من القبائل الشيعية التي تختص باختطاف السياح لقبض الكفارة. مشكلة القبائل المستقلة موجودة بكامل شدتها في اليمن، ولا سيما في الشمال، اما المشكلة في الجنوب فهي الايديولوجيات المناهضة للغرب المتطرفة والتي تحكم هناك. الان يتبين أن الايديولوجيات تتبلور في افعال. الارهابي النيجيري، ابن المصرفي الثري (الامر يدحض مرة اخرى نظرية أن القاعدة هي ملجأ للمظلومين في العالم ممن يعانون من طغيان الغرب)، سافر الى اليمن في 2008 كي يتعلم العربية. ويبدو انه علق عند الحرف ج: الجهاد. منذ ثلاث سنوات واليمن يشكل قاعدة دعم خلفية للقاعدة. في العام 2006 فر من سجن صنعاء، عاصمة اليمن، 20 جهاديا استقروا في الدولة بعد أن مكثوا في ايران وفي افغانستان. وهؤلاء اعادوا تشكيل الخلية الارهابية التي اندثرت في 2003 بعد أن قتلت قوات الامن الامريكية زعيمها. وقد تكاثرت هذه الخلية، واليوم تعمل في ارجاء اليمن خلايا ارهابية في الجنوب، في الوسط وفي شرقي الدولة. في كانون الثاني (يناير) 2009 اعلن هناك عن اقامة 'منظمة القاعدة في شبه الجزيرة العربية'، التي تشكل توحيدا لنشطاء المنظمة في اليمن والجار الكبير في الشمال، العربية السعودية. حتى لو لم يكونوا كثيرين - ربما يدور الحديث عن اقل من 300 شخص الا ان المنظمة ناجعة على نحو خاص. ويجدر بالذكر ان اليمن كان دوما مرتبطا بالحبل السري الى القاعدة وان كان بسبب ان بن لادن نفسه، الابن لاب يمني، يشعر بقرب شديد من هذه الدولة اكثر مما للعربية السعودية. النشاط الارهابي في اليمن يجد تعبيره في السنوات الاخيرة في الهجمات على حقول النفط، السياح والمباني الرسمية الاجنبية أو المحلية. عمليا، اليمن، الدولة الاسلامية الجميلة وذات الحكم المركزي الضعيف، يشكل اليوم جنة عدن لعصبة بن لادن. التمرد الشيعي في الشمال والفقر في الجنوب يضعفان اليمن فقط ويشجعان المزيد فالمزيد من المدارس التي تربي على التطرف، واحدة منها خرّجت ذاك الامام الذي اثر جدا على ضابط الامن الامريكي الذي أطلق النار على رفاقه في القاعدة العسكرية في تكساس. اليمن وان كان الدولة الاكثر فقرا في الخليج الفارسي، ولكنه الفريد وربما حتى الاكثر سحرا منها. زيارة اليمن تشكل تجربة حسية خاصة. خسارة فقط ان كل هذا الجمال يشكل خلفية لنشاط إرهابي. السؤال هو اذا كان سينجح اوباما في ان يغير هناك هذه الوضعية الاشكالية جدا. اسرائيل اليوم 3/1/2010 |