???????
06/02/2010
اللعب بجراح الوطن سيُدْمِينا جميعاً
عماد السقاف / رئيس تحرير مجلة الأسرة والتنمية

• يمضي عام ويأتي آخـر ، وتتسـرب أعمارنا المقصوفة بالـشقاء والعناء بحثاً عن عافية مفقودة وأحلام تتبخر, ولا يتحقق اليسير إلا وقد سُرِقت أحلامنا, ودفعت قلوبنا وأدمغتنا وعافيتنا ثمنا لذلك.•هـاهم اليمنيـون يستقبـلون عـامـهـم الجـديـد بأصـوات المدافع وضجيج الطائرات ورائحة البارود والدم الذي ينزف هنا وهناك.•"إذا برك الثور كثرت السكـاكين"، هـذا المثـل الشـعبي يجـسد وضـعنا القائم وحال الدولة وضعفها، حين خضعت واستسلمت لسكاكين بعض الفاسدين، فجعلتنا نعيش مزيداً من التخلف والتقهقر في جميع مجالات حياتنا، وأبرزها ظهور لغات المناطقية والطائفية والمذهبية، التي لا تعترف أبداً بشيء اسمه" الولاء الوطني".• فشـل الحكومات في تمكين مواطنيها من حقوق المواطنة, وعجزها في انتشال شعوبها من حياة الفقر والبؤس ، وإحساسهم بعدم الاستفادة من خيرات بلدانهم الوفيرة، ساهم بتدني الولاء الوطني لديهم ، وجعل انتماءهم إلى الحزب والقبيلة أو المذهب أكثر من ولائهم للوطن، حتى صار مألوفاً مشاهدة الصراعات الحزبية والطائفية ودعاوى التمزيق المقيتة, وتفريخ خلايا جديدة للإرهاب واقعاً حياً فيها يؤدي في كل الأحوال إلي تدهور بنيتها الاقتصادية، وظهور سلوك عدائي بين أفرادها,وغالباً ما تتحـمل الأسـرة تبعـاتها من استقرارها ومعيشتها أولاً, ثم المجتمع والوطن عموما, وخير مثال ما يحدث في العراق الشقـيق الذي أصبـح مسرحاً للعبث وإرهـاب القـاعدة ، وساحة حرب طائفية دموية لا تنتهي.• لقد جسد الشعب اليمني العظيم أروع مـعـاني الانتـماء والـولاء للـوطـن ، فقـاوم الإمـامة وأجـبرها على الرحيـل في سبيل حريته, وتوحدت قواه في طرد المستعمر, وكان دافعه ومحركه الوحيد الولاء لوطنه الكبير "اليمن". •إن الأزمـة التي يعيـشها الوطـن اليـوم بكـل مكوناته وأطـيـافه من حكومة وأحزاب ومجتمع، هي أزمة ولاء وطني , ولا يمكن أن نتجاوزها إلا باستعادة ولائنا للوطن, وفتح حوار صادق ومفتوح, تكون غايته مصلحة البلد أولاً بعيـداً عن رهانـات المكـاسب والانتـماءات ومهما كانت نتائج الحوار المتوقعة مع النظـام الحاكـم غير مجـدية، علينا الإدارك بعدم وجود خيارات أخرى سوى تكرار الحوار مرة ومرات, وانتزاع الحقوق بقوة الوحدة والدستور، لأن الفوضى وإثارة النعرات الطائفية والمناطقية الضيقة ، وتمزيق الأسرة اليمنية لن تأتي لنا بالحلول السحرية, ولن تجلب الاستقرار الاجتـماعي والاقتصـادي المنشـود, بل سـتزيد من بشاعة الواقع أكثر, وستُخلـِّف أجــيالاً بلا مستقبل أو هـوية, وسيـدفع ثمنـها الوطـن والمواطن البسيط قبل الفاسدين والمسؤولين الذين يمتلكون أرصدة تمكنهم العيش خارج الوطن دهوراً.• إننا بحـاجة ماسة - أسرة ومـدرسة ومجتـمع - إلى غـرس مفاهـيـم حـب الـوطـن والوحدة في عقول الأجيال القادمة، وعلى الحكومة أن تثبت ولاءها وتراجع حساباتها فـي تمكين الناس من حقوقهم المعيشية والخدمية والاقتصادية، لتعزيز ولائـهم للوطن ، دون التشكيك في أحد.. و"حيَّى على البناء", و الوقت حان لأن نرتقي بأنفسنا وننبذ صراعاتنا, لأن اللعب بجراح الوطن سيدمينا جميعا

اطبع الموضوع ارسل الموضوع لصديق اضافة تعليق

جميع الحقوق محفوظة لـ ريف نيوز