تختصر مأساة الجعاشن حال هذا الوطن المنكوب بحكم فردي مستبد يتسلط على رقاب أبناء الشعب بالقوة والقهر والفساد والظلم والاذلال حتى صارت البلد الى ماهي اليوم عليه من تمزق وحروب وانهيار قيمي ومادي شامل أوصلنا الى مصاف الدول الفاشلة وكل هذا نتيجة طبيعية ومنطقية لتسيد الظلم والفساد والاستبداد .. فهذا شاعر الرئيس صالح أحال مواطني الجعاشن الى عبيد يتملكهم ويقهرهم ويذلهم ويهتك أعراضهم ويستبيح ممتلكاتهم ويشردهم من أرضهم تماما كما كان عليه حال بني اسرائيل تحت حكم فرعون يستضعفهم ويستحي نسائهم ويذبح أبنائهم قبل أن يبعث الله اليهم موسى مخلصا ولكن اليوم لا مخلص ولا نبي لمشردي الجعاشن من طغيان شاعر الرئيس
هؤلاء مهجري الجعاشن يفرون للمرة الثانية الى صنعاء هروبا من بطش الشاعر الفرعون وجرائم القتل والنهب وهتك الأعراض وحرق البيوت التي تمارسها ميلشياته المسلحة بكل حرية في اولئك الناس المستضعفين وبشكل مأساوي مجرم لا يمكن ان يتصوره العقل البشري اطلاقا وعلى نحو يذكر البشرية بعصور العبودية والامتهان التي عاشتها في أزمنة غابرة .. انها الجعاشن تلك المنطقة الواقعة في اطار جغرافية اليمن لكنها لا تخضع نهائيا للنظام الجمهوري او سلطة الدستور والقانون بل هي مملكة ثانية لفرعون فكل مافيها من شجر وحجر وانسان هو ملك شاعر الرئيس فالناس هناك يعيشون حياة أقل ما يمكن وصفها بالعبودية و ولا تتوفر لهم أدنى الشروط الانسانية للحياة فهم ليسوا الا مجرد ممتلكات للشاعر الطاغية وكل ما يمتلكونه ليس لهم فيه شئ البته بل هم مجرد اجراء فالارض والمسكن والماشية والدجاجة والبيضة هي ملكا مطلقا بشاعر الرئيس ووظيفتهم هي ان يفنوا أعمارهم من أجل رفاهية الشيخ الشاعر وتلبية متطلباته وفروقه واتاوته تماما مثلما كان عليه حال العمال الأفارقة السود الذين قضوا أعمارهم يخدمون بالاعمال الشاقة في مزارع البيض ابان العصور الوسطى وبعد ذلك فان أي شخص في الجعاشن يفكر بأن يرفع رأسه وان يخرج عن القطيع فعليه أن ينتظر ميلشيات الشيخ لترتكب فيه جرائم القتل والنهب والبطش وحرق البيوت وهتك الأعراض وتشريد الأسر والاعتقال في السجون الخاصة وهذه الجرائم اللانسانية يحكيها اليوم مهجروا الدفعة الثالثة من أبناء الجعاشن اللاجئين في صنعاء .. طبعا بطل مأساة الجعاشن لا يستطيع احدا الاقتراب منه ودستور الجمهورية اليمنية لا يطبق عليه ولا يعنيه في شئ فالجعاشن اقطاعية خاصة به وكل شئ فيها ملك يمينه فهو الدستور والقانون والقضاء والسلطة والمالية ولديه الميلشيات المسلحة والسجون الخاصة التي يرهب بها سكان مملكته المساكين وها هو اليوم يشرد للمرة الثالثة في أقل من عام دفعة جديدة من الضحايا وعلى عين كل من لازال لديه شك في ان هذه البلد لا يزال لديها بقية من سلطة دولة وقانون وقضاء ، فعلى الرغم من ماساوية الجرائم المروعة التي تعرضت لها الدفعة المهجرة الاولى والثانية من ضحاياه والتي تم نشرها على الملا للرأي العام الا أن شاعر الرئيس لم تهتز له شعرة في رأسه وعاد ليمارس هوايته المفضلة في البطش بسكان مملكته بكل حرية وليهجر الدفعة الثالثة تباعا في أقل من عام واحد طبعا في هذه الحالة الدستور والقانون غائبا وخارج نطاق التغطية اذ لا أحد يجرؤ ان يوقفه عند حده أو أن يقدمه لمحاكمة عادلة تقتص لضحاياه
أما لماذا يحظى بكل هذه الحماية والقوة والمنعة عن المسألة والعقاب فالاجابة بسيطة جدا . . . فهذا الطاغية هو شاعر الرئيس الذي يوفر له الحماية والحصانة ومنه يستمد قوته وجبروته وتماديه في البطش بالضحايا الدفعة تلو الأخرى اذ أن هذا الشاعر ليس الا جزءا من منظومة مراكز القوى التي صنعها وسخرها الحكم الفردي لقهر الناس واخضاعهم لارادة الاستبداد ومشروع التوريث .. وفي الأخير دعوة وتساؤل بحرقة وألم الى العلماء الأفاضل نقول لهم : لماذا أنتم غائبون ومغيبون عن قضايا وطنكم الحقيقية وعن هذه المظالم المستفحلة التي يعيشها أبناء شعبكم بطول البلاد وعرضها ؟ .. هل دوركم وواجبكم الانساني والديني ازاء هذا الظلم والفساد الذي يتسيد البلاد هو مجرد الصمت واللامبالاة؟
لماذا لم نسمع أصواتكم تنكر الظلم والاضطهاد والعبودية التي يعيشها مسلمي الجعاشن ؟
ماهو حكم الشرع فيما يتعرض له سكان الجعاشن من ظلم متواصل اجبرهم على التشرد والهروب من ديارهم؟
الا تعلمون ان انهيار البلدن وتمزق الشعوب وصيروتها الى الوصاية والاحتلال الأجنبي هو نتيجة طبيعية لتسيد الظلم والفساد والطغيان ووفقا لسنن الله في كونه؟
أليس من واجبكم الديني والانساني ان تعلنوا ابتداءا الجهاد ضد هذا الظلم العظيم الذي يعيشه مسلموا الجعاشن وسكان بلاد اليمن بصفة عامة بعد ان احالت سياسات الحكم الفردي حياة الناس الى جحيما من الظلم والفساد والاستبدادحتى نستطيع بعد ذلك ان نجاهد امريكا اذا احتلت بلدنا لكن على الاقل لا نترك لها فرصة ومبرر لصناعة دعاية تقول بأنها جاءت لتحرر اليمنين من الظلم والعبودية والقهر والاستبداد وحتى لا يتكرر تموذج العراق التي انقسمت أطيافه في مواقفها ازاء الاحتلال الأمريكي بسبب نتائج سياسات الظلم والاستبداد التي مارسها الحكم الفردي السابق في العراق . . اللهم هل بلغت . . اللهم فاشهد |