???????
18/10/2009
في ذكرى الثورات .. الأجداد للأحفاد لا بؤس عليكم كلنا نتوارث الموت والخوف
استراحة المتحاربين لم تدم طويلا أيها اليمنيون أحزمو الاربطة .. مزيدا من التصفيق
بقلم / رئيس التحرير / بالتزامن مع صحيفة الديار الاسبوعية

البلاد تغرق في الدم والظلام ، فيما الحكام يحولون تاريخ الحروب مع بعضنا إلى أمجاد يحتفى بها غناء وإنشادا وكلمات لرتق عوراتنا المفتوحة ، مفارقة مخيفة ومخجلة ، ان يحتفل اليمنيون بأعياد الثورات وهم قابضون على قلوبهم خوفا على وطن من التمزق شمالا وجنوبا ، بعد مضي أربعون عاما ونيف من السنين على أحلامهم بالوحدة والجمهورية والأهداف النبيلة .. هنا ثمة توأمة يبعث بها المخرج السري للأحداث في المشهد اليمني المحترب .. تأخذ هيئة ترانزيت ، الدم المسفوح على امتداد الخريطة الوطنية ، يثور هنا ليسكن هناك ، ففي حين تخمد حرب صعده تنفجر أحداث الجنوب ، والعكس كذلك ، لكن هذه المرة يؤجج حراك الجنوب المثخن بالعنف ليتزامن مع تفاقم التراشق والاقتتال الآثم في محافظة صعده شمالا .. ليبرقا الفضلي والخفجي برسالة شكر للحوثي لقيامه بمبادرة الإفراج عن جنود من الجيش الذي يقاتل في محاور صعدة ، ويطالب الفضلي السلطة ونكاية بها ان تحذو حذو الحوثي بالإفراج عن معتقلين على ذمة مظاهرات واحتجاجات الحراك في المحافظات الجنوبية .. جرحى بالعشرات في الضالع وزنجبار أبين في مصادمات وصفت بالعنيفة ، ونجاة شقيق نائب رئيس الجمهورية في أبين من محاولة اغتيال وصفتها المصادر الرسمية بالفاشلة ، فيما لا يزال القيادي الاشتراكي والكاتب الصحفي محمد المقالح رهين اختطاف يبدوا فيه النائب العام حائرا ومرتبكا أيضا وهو يدعوا رئيس جهاز الأمن السياسي بالكشف عن مصيره وأين هو ؟ وإحالته الى العدالة ؟ ان كان فعلا هناك تهمة ما توجب التعامل معه بهذا الأسلوب البوليسي القمعي الذي بدأت السلطة التعاطي مع المواطنين الذين يختلفون معها عبر أفواه الأقلام وليس عبر أفواه البنادق ، الذين يتم التخاطب معهم والحوار عبر البنك المركزي لإسكات مطالبهم التي لا تتجاوز ملايين الريالات .. ليتبعه الصحفي الحقوقي علي السقاف ، الذي اختطف هو الآخر دون جناية أوتهمة في خرق فاضح للدستور والقانون ، وقبله كان نجل رجل الأعمال الحاج عبد الواسع هايل سعيد يخطف من قلب العاصمة ، منذ 3 أسابيع .. فقط هذه بعض مما تشهده البلاد من أحداث متسارعة في مشهد درماتيكي مخزي ومعيب وناسف لما تبقى من الهامش الديمقراطي والذي كلما تعمدت تجربته اتسعت تشوهاته بشكل مقرف وسيئ ويعود بنا الى عهود الديكتاتوريات البائدة ..

توارث اللعنات

تساؤلات حائرة تبحث في لجج الحطب والخطب عن إجابات شافية تطمئن أحوالنا القلقة وقلوبنا النابضة بالرعب من المستقبل الذي ندلف إليه ، إننا بحاجة ماسة لمن يبعث في مرسى حياتنا المهتز أمل بالنجاة .. تليق بنا كمحاربين جدد حلمنا بديمقراطية السلام والسلم فإذا بنا بديمقراطية تتعدد فيها الحروب وتتناسل من قرونها تبادل القذائف والأحذية .. لم نفتر بعد من أزيز الطائرات ودوي القذائف وقهقهة البنادق فوق رؤوسنا .. كنت في مرابع الصبا حينها أجد أبناء قريتي يعودون من عصابات حروب المناطق الوسطى على نعوش أجساد ممزعة وأشلاء تقطر دما ، لا يزال نقيل " الحصاص " في قلب الجبل الشرقي لقريتي ، حتى اليوم يخيفني ، لأنني شاهدت آثار الدماء على صخوره تختلط مع دموع " المقارنة " الذين بكوا " الزيلعي " أحد أقاربهم الذي افتقدوه بفعل لغم غادر ليخلف أرملة وأيتام ، أذكر وأنا في الثامنة خبأت أمي مالها من أشياء ثمينة في جدار البيت ووارته بالطين خوفا من القادم ، تذكرت هذا المشهد الطفو لي المرتعب ، لأجده في أسئلة بريئة " لصهيب " إبني الذي يرثني حيا أسئلة الحروب والموت والدمار ، يسألني وهو يسمع طائرات المحور الغربي تزعق ليلا فوق رؤوسنا بمدينة الحديدة أثناء التدريب أو المشاركة في قصف أتباع الحوثي بمحافظة صعده ، فيتكرر السؤال البريء الخائف ، كيف نروح القرية إذا جاء الحوثي والعسكر الى الحديدة يتقاتلوا ؟ .. بينما تحاول أمي التخفيف من مخاوف حفيدها " صهيب " لا تخف لقد جاؤا قبل الثورة عساكر الإمام وأطلقوا الرصاص في ديوان أجدادك لمجرد تخويف الأطفال والنساء وولهنجمة أن للإمام عساكر يجيدون إطلاق الرصاص من أسلحة بنادق " الميزر " وبعد الثورة جاءت عساكر الجمهورية في نهاية السبعينيات وبداية الثمانينات من القرن الفائت ، تبحث عن مجندين جدد ليقاتلوا أصحاب " الجبهة " تقصد بهم الجبهة الوطنية التي خلقت حروبا في مناطق اليمن الأوسط في شمير ووصاب وريمة والعدين وغيرها .. ضمن مسلسل حروب الإخوة الأعداء ، التي تتحول إلى زوامل لدى القبائل وأغاني وأناشيد وخطب لدى الأنظمة ، لا تكترث بأبناء وأحفاد وأرامل الضحايا الذين يولدون في أجواء مفعمة بحروب جديدة قديمة لا هوية لها الا في أدمغة الحكام وخطاباتهم التي تسوغ شرعيتها ومشروعيتها ..

حفر ملئت ملحا مذابا !

أيها القادة والسادة من أنتم في جيوب السلطة ومتاريس بنادقها المفتوحة كأفواه القبور ، أو في بيادق المعارضة وكهوف جليدها الغافية بالصمت .. قولوا لنا ما لذي يحدث ؟ والى أين نمضي ؟ ومن يجرؤ على استمرار انتهاك حياتنا المنتهكة أصلا بهذه الطرق والأساليب القذرة ؟ كفى إننا لم نعد قادرين على الدفع بأموالنا وأبنائنا إلى معارك لا تكف من صناعة دروب الموت والألم ، قولوا لنا جملة مفيدة ولا تتركوا الشعب يدلف مغمض العين إلى سحيق صمتكم الجهنمي ؟ بعد أن رفض ويرفض الحكام الإفصاح عما يدور في خلدهم ، وفي دهاليز هذه البلاد الملغومة بهم ، قولوا لنا أيها المعارضون ، ما الذي يحدث أم الغياب يطوي الجميع ، والجميع في سفينة يبدو ان الخارقين تكالبوا عليها بسكاكينهم يعيثون فيها خرقا وذبحا ونحن لا ربان لنا ، ولا يحزنون .. نسير بلا هدى كيفما اتفق ، نقتات الشعارات والأمنيات والأماني والأحلام ، نصحوا على كوارث الموت المحدقة فنغتسل في دماء بعضنا ، نتوارث اللعنات ، فالملعونون في خطابات الأمس يصبحون ملعونون اليوم وهكذا دواليك ندور في فلك اللعنات التي تحكمنا بالوراثة ، راجعوا جيدا كل خطابات الساسة والحكام في اليمن ما قبل الثورة وما بعدها ، تجدوا نفس التهم والأحقاد واحتكار الوطن والدين ، هي كل ما نتوارثها كلما دخلت بطانة حكم لعنة أختها ، توالت الهتافات والتصفيقات والتمجيدات لكافة الحكام على حد سواء ، هتفنا قبل الثورة للإمام المنصور والإمام يحي ومن بعده أحمد يا جناه ، هتف لهم الأجداد عرايا وحفاة نصرة للإمام ناصر القرآن ضد الكفرة والمخربين ، وهتف آباؤنا للإرياني والسلال والحمدي والغشمي وسالمين وعبد الفتاح اسماعيل وعلي ناصر محمد وهتفنا نحن الأبناء لعلى عبد الله صالح وعلي سالم البيض ذات يوم ولا زلنا على ذات الطريق ونهيئ أطفالنا ببالغ الأسف للهتاف لمنقذ آخر وحاكم جديد ، تأكدوا أنه سيلعن حاضرنا باعتباره ماضي بائد .. وحده الفضول عليه رحمة الله تمكن من التقاط أنفاس اليمنيين ليصور حالتنا مع حكامنا ليخاطب ظنونه التي استحالت الى حقائق دامغة : يَا ظُنُوْنِيْ كَمْ تَطَامَنْتِ إِلَىْ .. مستتر يَنْطَوِيْ وَحْشَاً وَغَابَا .. كَمْ أَراَكِ الْلَّيْلُ فَجْرَاً كَاذِبَاً .. وَأَلاَحَ الْقَاعَ لِلْعَيْنِ سَرَابَا .. كُلُّ مَنْ جَاءَ حَسِبْنَا أَنَّهُ .. قَدْ أَتَىْ فِيْ لَيْلِنَا الْدَّاجِيْ شِهَابَا .. وَحَشَرْنَا حَوْلَهُ أَنْفُسَنَا .. مَوْكِبَاً يَصْنَعُهُ ضَخْمَاً مُهَابَا .. وَحَمَلْنَاهُ عَلَىْ أَعْيُنِنَا .. أَمَلاً عِشْنَا لَهُ الْعُمْرَ ارْتِقَابَا .. وَاحْتَمَلْنَاهُ رَشَادَاً مُعِطْيَاً .. جَاءَ يَمْتَدُ عَلَىْ الأَرْضِ سَحَابَا .. فَانْطَوَيْنَا مِنْهُ أُسْطُوْرَةٍ .. لاَ يَرَىْ الْصِّدْقُ بِهَا إِلاَّ الْكِذَابَا .. وَرَأيْنَاهُ مَرَايَا خَيْبَةٍ .. قَدْ بَدَا طَاؤُوْسُنَا فِيْهَا غُرَابَا .. وَمَضَتْ أَعْيُنُنَا تَذْرَعُ مَا .. قَدْ حَسِبْنَاهُ خِضَمَاً وَعُبَابَا .. فِإِذَا زَخَّارُنَا لَيْسَ سِوَىْ .. حُفْرَةً قَدْ مُلِئَتْ مِلْحَاً مُذَابَا ..

قباب المجانين !

ثمة ما يؤرقنا 23 مليون يمني اليوم ، يقفون اليوم وأياديهم على قلوبهم خوفا على مستقبل وطن ، ظننا أن حكامه استراحوا بنا بعد لأواء من الحروب والفقر والمرض أرهقت أجدادنا وآباؤنا ولا زلنا نحن ندور في نفس النفق المظلم .. فإذا بجيل ما قبل الثورة تكتحل أعينه على مشهد يتكرر ، مشهد الخراب والاحتراب والأحقاد والقذرات ، وجدنا أنفسنا بين أنياب وأشداق مصقولة تفتح أفواهها بغية القتل في شهية وسادية للموت ، كأقذر ما يكون عليه جوعا الحروب المعتمة في تاريخ اليمن المعاصر ، في كل حرب عصرتنا وعاصرتنا يكون لحكامنا فيها أعداء وخصوم ، يلاحقونهم في الهواء وينبشونهم من الأرض السابعة يختلقونهم ويدعمونهم حتى إذا ما سمن الوحش بدؤوا في ترويضه كالعادة ولا جديد ، إنه إفك السياسة ، سياسة إدارة بطون الشعب بالأزمات وأجساد أبنائه تقدى بمقاصل آلة الحروب لتنتفخ في المقابل كروشهم ، هي هي خطابات الساسة .. لا جديد سوى الماضي الذي يلعن ، يعلقون على مشجبه إخفاقاتهم من يرونه عدوا يستحق ان يكون حبل غسيل لنشر أوساخهم بانتظار ان تجف على ضوء الشمس ، بينما يدونها التاريخ كواحدة من منزلقات ومغالطات وكبوات حكام هذا الشعب المغدور به في كل مرحلة يعتقد أنه على وشك الاستراحة من غبار ورماد الكر والفر في ساحة الموت المبرر .. وحده محمد أحمد نعمان " الملقب " " بالفضول " تمكن من اكتشاف واقعنا في قصيدته الأثيرة " قباب المجانين " التي بنيناها لحكامنا ، متسائلا بأسى وحيرة : كَمْ تَسَاءَلْتْ وَلَمْ أَلَقَ جَوَابَا .. أَيْنَ عَنْ أَرْضِيَ وَجْهُ الْصِّدْقِ غَابَا؟ ..أَيُّ أَرْضٍ هِذِهِ لَمْ تَبْقِ فِيْهَا .. يَدُ الآثامِ لَلْخَيْرِ حِسَابَا ..شَبِعَتْ كَلُّ الْحَقَارَاتِ بِهَا .. وَمَضَتْ كُلُّ الْطَّهَارَاتِ سَغَابَا .. كَمْ فُؤُوْسٌ فَوْقَهَا جَاءَتْ لِتَعْمَلَ .. فِيْ الأَخْلاَقِ قَصْلاً وَاحْتِطَابَا ..كُلَّمَا قُلْتُ انْتَهَىْ الْسُّوْءُ عَلَيْهَا .. تَبَدَّا هَرَمُ الْسُّوْءِ شَبَابَا .. ، بينما يقف تجاه الجميع أيضا بصمت بانتظار النهاية المؤسفة " قباب المجانين " لا تزال تعرش في اليمن .. لا شيء سواها تشبه هذا الواقع المخاتل والمختل ..

فحلم الوحدة تحول لخوف على تصدع وطن

المخاطر المحدقة تشي بكارثة وتبعث على مستقبل قد يفضي بنا إلى مزيد من التدهور الماحق الذي قد يعيد بنا نحن اليمنيون إلى ما عهود قبل الثورة .. أربطوا الأحزمة جيدا ، تدافعوا الى حيث ما تعتقدون انه طوق النجاة ، لم يعد أمامنا سوى مظاهر دولة ، يجيد المسؤولون على التشبث بها إلى آخر قطرة نفط توشك ان تنضب ، تشبه سحنة الحاكم والمحكومين .. إضافة إلى مخاطر الاقتتال والاحتراب خطر التصدع القبلي مخاطر الفقر المرض والأمية المقنعة البطالة تهريب الأدوية والمبيدات والسموم مخاطر الفساد ونهب المال العام مخاطر ، مخاطر تركز المال والثورة في يد حفنة بعينها من الوصوليين ، الفساد ، تكميم الأفواه ، أعمال الخطف المنبثق من أكثر من جهة قبلية ورسمية ، القات وشحت المياه وانهيار الخدمات العامة وصراع الأراضي والطرقات التي توشك الأرقام فيها توحي بأن ثمة حرب خفية تقتات أجساد اليمنيين بصمت بالغ الابتذال ، واهتزاز العدالة والأمن والسلام والاستقرار الاجتماعي ، كل هذه المخاطر تتسبب في بزوغ مخاطر كبيرة ومنها شيوع النتوءات العصبوية والسلالية والمناطقية والجغرافية ، هل فعلا شاخت الدولة اليمنية ؟ إلى أين تمضي بنا يا حصان طروادة ؟ فصنعاء لا تشبه روما ؟ قبل ان يتمكن جيل الثورة من البقاء خارج دوائر الصراعات والحروب الجهنمية التي عاشها أجداده وآبائه في جيل ما قبل الثورة ، لم نسترح بعد ما دامت النيات موجودة للحكم لمجرد الحكم وبسط النفوذ الأسري القبلي العائلي المناطقي ، أي تساؤل يفضي بنا إلى أن نمسك قلوبنا لتساؤل أكثر إيلاما ؟ ومتى كان ثمة دولة ونظام ؟ كانت الدولة في مخيلة شهداء الثورة والثوار ، كانت أحلام أفلاطونية ، ، تقزمت الأهداف والغايات النبيلة التي بنوها بدمائهم وأشلائهم ، حولها الحكام الى مجرد دمى وأغاني وأغنيات وأناشيد باردة ، لا تنطوي على الفعل والإنجاز ، حيث لا تزال الأهداف الستة حتى اليوم حلمنا وحلم أبنائنا حلمنا في حياة بلا فقر ولا جهل ولا أمية ولا مرض ، والحرية التي هتفنا لها صارت الى معنى قولوا ما شئتم وسنفعل ما نريد ، منذ 1962م تقول الأحداث المتوالية ان إقامة مجد الثوار وحلمهم بالجمهورية والوحدة اليمنية التي سكبوا لأجلها دمائهم الزكية بغية إدخال اليمن إلى واقع الدولة إلى القرن العشرين إلى الحياة الجديدة ، كل شيء استحال إلى مؤامرات ونكايات وانقلابات ووشايات وأحقاد ودسائس ورهانات خاسرة ، انقسم اليمنيون وتقاتلوا ونهبوا بعضهم ، سرقوا كل شيء ، حتى إن فرحتهم ببزوغ عهد الثروة النفطية فجأة تحول الى كابوس مرعب ، مفاده أنتم مهددون بنضوبه أيها اليمنيون هكذا تقول كل الدراسات والوقائع والتقارير ومثله الغاز والثروات التي اختزلت الى جيوب معلومة ومجهولة ! ، وحتى الوحدة والديمقراطية التي تغنينا بها وهتفنا لها وبشرنا أنفسنا بواقع جديد ، نكتشف متأخرين أننا نضحك على أنفسنا فالديمقراطية التي جاءت بجرة قلم يسهل شطبها كذلك ، والوحدة بين شطرين والتي قاتلنا واقتتلنا باسمها وافتقدنا للكثير من الخسائر البشرية والمادية ، نجد أنفسنا اليوم أمام مفترق طرق مخيفة ، إننا مهددون بانفصال وتصدع اجتماعي مقزز ، هكذا يقول المحللون والدارسون للشأن اليمني ، عن ما يشهده اليمن في جنوب الجنوب وشمال الشمال لأمر يدعو للقلق ، ان ثمة قوى محلية وإقليمية ودولية تسعى لخارطة جديدة في جنوب الجزيرة العربية ضحاياها اليمنيون ، صدقوني ما إن نبتسم لقادم جديد ونصفق له ونبني أحلامنا عليه يستحيل سرابا فنعاود الإرتكاس إلى لعنة التشرد والاقتتال والحروب ..

المسخرة !!

فنزاعاتنا القبلية انزاحت إلى واقع الحكام أنفسهم واقتتلت القبائل مع نفسها كأشد ما يقتتل عليه الرفقاء اقتتلت مع نفسها واقتتلت مع الآخرين تصادم كل شيء فيها ، فحمير ومذحج وبكيل وحاشد ثم تناسخ الموت فيما بينها وبين أفخاذها في ذمار ومأرب والجوف وعمران وصنعاء وحتى ردفان وما يتبعها من قبائل الجنوب في أبين وشبوة وحضرموت .. لنكتشف في الأخير ان حياتنا ومستقبلنا كان على ذمة قبيلة وتفرق دمنا بين قبائل فقدت حضورها وأصبحت تقاتل من اجل مصالحها الخاصة ، والبقية الباقية من هذا الشعب هم من يجيدون التصفيق والغناء وتدبيج الخطابات والبرع والرقص والبيانات والتدثر بالشعارات والإحساس بالوطنية لدرجة بالغة الثراء ، ثراء فاحش في حب يطعنه القتله بصمت ويمضون يزمجرون بالضحكات على دقوننا وشواربنا المعفرة بغبار الحروب العفنة ، والوطن نحن وقلوبنا تهرق دماؤها في كل معاركه المفترضة والماضية والمؤجلة والقادمة النظيفة والقذرة ، ـ حتى أنا أجدني واقع تحت تأثير الصدمة كواحد من هذا الشعب ـ لا زلت أتحدث عن حرب نظيفة ومتى كانت هناك حروب نظيفة في اليمن كل الحروب سوداء وقاتمة لأنها بين أبناء الوطن الواحد ، إن ما فقدناه من خسائر في حروبنا ضد المستعمر اقل بكثير مما خسرناه في حروبنا الفادحة مع بعضنا نحن اليمنيون ، فقط يقال لنا انها حروب من اجل الوطن ، ونكتشف متأخرين ان الوطن المحترب دوما وعلى طول الطريق ثمة من يضحك عليه ومن يسرق أحلام مواطنيه ، الوطن لم يعد بحاجة الى حروب بين أبنائه ، الوطن بحاجة قاتلنا في شعارات مختلفة شعارات وطنية وشعارات دينية وشعرات دنيوية وكلها كانت تصب في خانة تجار الحروب نحن الوحيدين المسخرة ، نصدق ونخرج للهتاف والتصفيق وندفع بأنفسنا للتضحيات مقابل لا شيء .. هكذا يقول المؤرخون ان القبيلة كان لها قصب السبق في إذكاء هذا الخراب كما أنها كانت متصالحة مع الأنظمة الفاسدة التي توفر لها ما تريد ، ما لم فتمارس أعمال التقطع والنهب والفيد والخطف والقتل .. هكذا تقول الأحداث الدرامية التي تتسارع فصولها الدامية وسط صمت وذهول الجميع ، مشاهد للفرجة وخارطة الوطن اليمني المدمى تنشع بدماء اليمنيين المقتتلين على فتات من المصالح الطارئة كل المؤشرات والحيثيات تؤكد أن اليمنيون على مفترق طرق كلها تقود إلى الهاوية .. وعلى مشارف سقوط باتت مؤشراته توحي بحجم الفاجعة .. دخول جبهات دموية أخرى في جسد الوطن المدمى ، بات شيء يخيف ويفزع الجميع من هم في سفح السلطة أو قاع المجتمع .. توقعوا أن في دراسة لمؤسسة "كومتراكس سوليوشنز" اللبنانية تضع أحداث الاحتراب في محافظة صعده بعد العراق و أفغانستان، والقضية الفلسطينية واستمرار الأزمة الإيرانية ، والتي لاقت اهتماما إعلاميا خلال الشهر الفائت لتكون محطة BBC من ضمن المحطات التي رصدت الحرب في شمال اليمن .

صدامات وعنف وفجوات

ثمة تداخل في حياة اليمنيين السياسية بين السياسي والعسكري ، بين أن تكون حاكما ومعارضا في نفس الوقت ، بين ان تعترف بكل الأخطاء ولا تعمل على إصلاحها ، بين ان تشرع القوانين ولا تعمل بها ، لماذا تحول الحكم في اليمن إلى حكم فردي مشخصن ؟ ولماذا تحولت الدولة اليمنية من مشروع سياسي وطني إلى مشروع عائلي ضيق ؟ رغم التغني بالثوابت الوطنية ؟ ولماذا تحولت الدولة إلى الحكم الفردي وعصبوية الدولة المشخصنة ؟ وغياب الدولة الوطنية والحكم الرشيد ، هذا التساؤلات التي وضعتها المعارضة وتحدث عنها بشكل دقيق الدكتور الظاهري ، ليصل بنا الى حقيقة مفادها ، أن لدينا فجوة كبيرة بين النصوص والخطابات والقوانين ثمة فجوة بين المعلن وبين الممارسة ، منجزات هدره وخطابات متلفزة غالبا تبقى حبيسة الأدراج ، ان ما يحدث في جنوب الوطن وشماله من تناسق في الأحداث وترابط من حيث التنسيق يشي بتآكل الهوية الوطنية ، بحسب تحليل للظاهري .

فعودة المصادمات العنيفة المؤسفة بين رجال الأمن وأنصار الحراك في الضالع والت أودت بحياة شخص وإصابة 19 آخرين منذ 4أيام كانت نتاج استمرار لشهوة القتل المفتوحة ، تبادل عنيف لإطلاق النار في محافظة أبين بين رجال أمن وحراسة طارق الفضلي .. وفي الحبيلين بمحافظة لحج انتهت احتجاجات المتظاهرين المطالبين بالإفراج عن معتقلي الحراك وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين والتضامن مع صحيفة الأيام، بانسحاب اعتدوا على منشاءات حكومية ومزقوا ملصقات أعياد الثورة. شهدت محافظة أبين يومي الأحد والاثنين الماضيين مواجهات مسلحة بين حراسة طارق الفضلي وجنود من الأمن في مدينة زنجبار عاصمة المحافظة, سقط خلالها جندي وامرأة قتلى وفقاً لمصادر صحفية، ليتبادل الفضلي والسلطة الاتهامات حول محاولات تفجير الوضع بالمحافظة , ضمن مسلسل توزيع الأدوار وإدارة الفوضى الخلاقة التي تضرب بأطنابها الساحة الوطنية ، يأتي هذا فقط قبل أيام من اعتزام أتباع الحراك الجنوبي, تنظيم فعاليات سياسية, مناهضة للسلطة والوحدة في المحافظات الجنوبية , تزامنا مع الاحتفالات الوطنية بذكرى ثورة 14 أكتوبر.

فبينما يقول الفضلي أن أجهزة الأمن أعتقلت أحد مرافقيه, مما تسبب في نشوب حالة من الغضب والاستياء الشعبي بين أهالي محافظة أبين والمحرومين - حسب وصفه - من الماء والكهرباء منذ عدة شهور وبين رجال الأمن الذين حاولوا قمع تظاهراتهم السلمية المنددة بوضعهم المعيشي - حسب قوله ـ فيما تقول مصادر إن مسلحين من أنصار الحراك كانوا ضمن المئات من المواطنين في تظاهرة للمطالبة بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين والتضامن مع صحيفة الأيام، اعتدوا على منشاءات حكومية ومزقوا ملصقات أعياد الثورة.

وأكدت المصادر إصابة 11 مواطناً من أنصار الحراك في مصادمات مع قوات الأمن أثناء محاولة تفريقهم.

ووفق لشهود عيان فقد حاول بعض المشاركين في المسيرة التي دعا لها أنصار الحراك الجنوبي، الاعتداء على العاملين في محطة إرسال الهاتف تليمن وبنك التسليف الزراعي، وأزالوا ملصقات خاصة بعيد ثورة سبتمبر والاعتداء على المظاهر الحكومية ، وقد استخدمت قوات الأمن الرصاص الحي ومسيلات الدموع لتفريق المتظاهرين الذين عاودوا الكرة لمرات عديدة ثم قاموا بقطع الخط العام صنعاء عدن أمام المسافرين عبر وضع الأحجار وإطارات السيارات ، وقامت قوات الأمن بسد منافذ المدينة أمام المشاركين في التظاهرة القادمين من مديريات "جحاف والحصين والشعيب والأزارق". كل هذه الأحداث الجارية ليست بريئة ، ولكنها تأخذ موقعها ضمن مخطط داخلي خارجي يستعد لميلاد وضع طارئ وجديد لليمن على مستوى السلطة وكرسي الحكم ، لنكتشف في الأخير أن كل الضحايا الذين يتساقطون ليسوا سوى جزء من سيناريو دفعنا ثمنه غير مأسوفا علينا ، المهم أننا كنا ضمن مسارات حروبنا المؤجلة والتي غالبا ما تسفر نتائجها عن وضع جديد ليس له من جديد سوى المسارعة في لعن الماضي واحتقاره والوعد على تجاوزه ، ولا شيء يحدث بعد ذلك ، وسترون .

الإصلاحيون صمت لتجاوز الفتنة

يتطلع الكثير من أنصار التجمع اليمني للإصلاح والعديد من الشخصيات الاجتماعية والسياسية والمثقفة إلى موقف الإصلاح من الحرب الدائرة بين الجيش والأمن من جهة وبين أنصار الحوثي في محافظة صعده ، لم نألف الصمت والغياب لحزب التجمع اليمني للإصلاح منذ أن كانا قائدا لحركة الإصلاح اليمنية التي انطلقت منذ الربع الأول من القرن الفائت ،وكان لها الحضور المدوي في صناعة المواقف والتحولات في كل ما يتعلق بمسيرة اليمنيين في مكابدة ومناهضة قوى التسلط والاستبداد والتخلف والانحطاط ، ولم يعد هذا الأمر يحتاج إلى مزيد من استدعاء الشواهد والدلالات التي تزخر بها المحطات التاريخية لليمن في العقدين الأخيرين ، ابتداء من مواقفه الثابتة في هدم معاول الفكر الطائفي العفن الذي حاول جاهدا الحضور في الساحة الوطنية في النصف الثاني من القرن الفائت ، كذا بروز العديد من الشخصيات العلمية والفكرية والسياسية في ساحات مختلفة من ساحات النضال الوطني ، وتمكنوا من تجاوز الكثير من قيم التخلف والخرافات السائدة على امتداد الساحة الوطنية ، وكان لهم قصب السبق في تأسيس منهج فقهي معاصر يقوم على الاجتهاد والحوار وأسس لفقه موحد يجمع ولا يفرق يبني ولا يهدم يعزز قيم الوحدة الفكرية والوطنية على منطلقات الهوية الوطنية والإسلامية بعيدا عن التشردم والتشضي والتمزق ، فكانت المعاهد العملية ومشاركتهم في صياغة المنهج المدرسي وحتى الجامعي والعدد من المنطلقات والثوابت حينها كالدستور والميثاق الوطني ومشاركته الفاعلة في المؤتمرات العامة وتمكنه من سلبها أهداف بعض القوى لمطامعها الشخصية والقبلية والفكرية بصورة مصادرة لساحة الإجماع الوطني ومنطلقاته وأشواقه ، فكان تأثيره المباشر على تجذير القيم الوطنية على أسس من الهوية الوطنية والعقدية ، ولست هنا مدافعا عن الإصلاح ولا عن تجربة الإصلاح التي عشتها ودرست فيها ، وغض النظر عمن يرى غير ذلك من رؤى فإنني شخصيا أجد نفسي والكثير ممن التحقوا بركب حركة الإصلاح اليمنية على الأقل كواحد انتسب لها في عهد ما بعد الوحدة اليمنية اقصد عهد التعددية وكنت وانتسبت للإصلاح كناشط يرغب في التجريب والبحث عن ساحة ملغومة بكافة التجارب العمل الوطني ألتعددي الذي أفرزتها الساحة الوطنية الجديدة ما بعد الوحدة ،

كنت على الأقل كواحد ممن التحق ودرس في هذه المعاهد وبالذات في احد أكبر مجمعاتها العلمية معهد النور العلمي الذي حضي برعاية خاصة من رئيس الجمهورية بإهدائه حافتين كبيرتين كانت تستخدم للرحلات الترفيهية والعلمية والتربوية ، وفي عهد الأستاذ عبد الله أبو الغيث وهو العهد الذي كان فيه مجمع النور العلمي أكثر ازدهارا وانضباطا إداريا وعلميا وتربويا وشهدت فيع تغيرات كبيره حتى على مستوى الفكر والاهتمام بالجوانب الرياضية ودخلت ألعالب الطائرة والسلة وكرة القدم وتنس الطاولة حيث كان يتحول إلى خلية نحل للشباب يمارسون رياضتهم المفضلة وفي الليل يأنسون بسمرات فنية راقية أسست للعديد من رجالات الفن والشعر والمسرح والقصة والذين لا يزالون حتى اليوم يمثلون شهود عيان على نظافة هذا الفكر الذي رفد الساحة الفنية بكوادر راقية لها حضورها الفاعل في الساحة اليوم وفي مختلف ساحاتها الفنية سوى كانت في المسرح أو الإنشاد أو القصة أو الأدب أو الشعر ، وهنا أحبذ التأكيد على حقيقة مفادها أنني قرأت لكارل ماركس وقسطنطسين زريق ، وجودة سعيد وحسن البنا وسيد قطب ويوسف القرضاوي وعماد الدين خليل ومالك بن نبي والمودودي والندوي ونجيب الكيلاني ، ويوسف السباعي ومحمد عبد الوهاب والعقاد ، وخالد محي الدين ، كانت مكتبة عامر زاخرة ، بمزهريات فكرية متعددة الرؤى والمشارب الفكرية ، ولم يقل لسي احد حينها لماذا تقرأ هذا دون ذاك ولا زلت مولع بتلك القرءاءت ومنحتني ثراء لغوي وفكري رحب وواسع المدارك والرؤى ، قرأت حينها مجلة الدعوة والنور والإرشاد وروز اليوسف ومجلة معين وصحيفة الشعب المصرية اليسارية حينها

اطبع الموضوع ارسل الموضوع لصديق اضافة تعليق

جميع الحقوق محفوظة لـ ريف نيوز